ابن تيمية

105

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال شيخنا : قلت : لعل مأخذه أن الزيادة تخالف المزيد عليه ، لأنها تقيده ، والتقييد نسخ عنده ، وذكر أبو الخطاب قبولها إذا تعدد المجلس ، وإن اتحدوا كأن كان الذي ترك الزيادة جماعة لا يجوز عليهم الوهم سقطت ، وإن كان ناقل الزيادة جماعة كثيرة قبلت . قال شيخنا : قال القاضي : إذا روى جماعة من الثقات حديثا وانفرد أحدهم بزيادة لا تخالف المزيد عليه ، مثل أن ينقلوا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل البيت وانفرد أحدهم بقوله دخل وصلى تثبت تلك الزيادة بقوله ، كالمنفرد بحديث عنهم ، وهكذا لو أرسلوه كلهم ورفعه واحد منهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت عنه مسندا بروايته ، وهكذا لو وقفوه كلهم على صحابي ورفعه واحد إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت هذا المرفوع ، ولم يرد قال وقد نص أحمد على الأخذ بالزائد في مواضع فقال أحمد بن القاسم : سألت أبا عبد الله عن مسألة في فوات الحج ، فقال : فيها روايتان ، إحداهما فيها زيادة دم ، قال أبو عبد الله : والزائد أولى أن يؤخذ به ، قال : وهذا مذهبنا في الأحاديث : إذا كانت الزيادة في أحدهما أخذنا بالزيادة [ وهذا النص يدخل في الأخبار ، وفي المطلق والمقيد ] قال : ونقل الميموني عنه أنه قال : نقل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة ولم يصل ، ونقل أنه صلى فهذا يشهد أنه صلى . وابن عمر يقول : لم يقنت في الفجر ، وغيره يقول : قنت ، فهذه شهادة عليه بأنه قد قنت ، وحديث أنس : بأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يخضب ، وقوم يقولون قد خضب ، فالذي شهد على الشيء [ فهو ] أوكد . وذهب جماعة إلى أن ما انفرد به الواحد كان مردودا ، وقد روي عن أحمد نحو هذا في رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث والمروذي إذا تبايعا فخير أحدهما صاحبه بعد البيع هل يجب البيع ؟ فقال : هكذا في حديث ابن عمر . قيل له : تذهب إليه ؟ قال : لا أنا أذهب إلى الأحاديث النافية ، الخيار لهما ما لم يتفرقا ، ليس فيها شيء من هذا .